الشيخ محمد رشيد رضا

138

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الرسل عليهم السّلام ، وذكر ابن كثير المعنيين اللذين قررناهما آنفا واستشهد للأول بمسألة السؤال عن الحج . ولا بد من الجمع بينهما لتكون هذه الآية تتمة لما قبلها ، وبيانا لسبب ذلك النهي الجامع للمعنيين كما تقدم . ويؤيد الأول ما ورد في حديث السؤال عن الحج من كون فرضه كل عام يفضي إلى الكفر ، وانما يظهر ذلك بالوجه الذي قررناه وبيناه ، ولم نر أحدا سبقنا اليه . والعبرة في هذه الآية ان كثيرا من الفقهاء وسعوا بأقيستهم دائرة التكاليف ، وانتهوا بها إلى العسر والحرج المرفوع بالنص القاطع ، فأفضى ذلك إلى ترك كثير من أفراد المسلمين وحكوماتهم للشريعة بجملتها . وفتح لهم أبواب انتقادها والاعتراض عليها ، فاتبعوا بذلك سنن من قبلهم . ولا بد لنا من عقد فصل خاص في تفصيل هذا البحث : علاوة في بيان كون كثرة الزيادة على نصوص الشارع والتنطع في الدين باستعمال الرأي في العبادات وأحكام الحلال والحرام - مخل بيسر الاسلام ومناف لمقصده نفتتح هذا الفصل بمقدمات من المسائل ، أكثرهن مقاصد لا وسائل ، يتجلى بهن المراد ويتميز الحق من الباطل ( 1 ) ان اللّه سبحانه وتعالى قد أكمل دينه وأتم به نعمته على المؤمنين بما أنزله من القرآن على خاتم رسله ، وبما قام به الرسول ( ص ) أكمل القيام من بيان مراد اللّه تعالى من تنزيله ، فهذه مسألة قطعية ثابتة بالنقل والعقل ، وقد تقدم تفصيل القول فيها في تفسير ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) من هذه السورة « 1 » ( 2 ) ان هذا الدين يسر قد رفع اللّه تعالى منه الحرج كما نطق به النص في آية الوضوء من هذه السورة « 2 » وفي سياق آيات الصيام من سورة البقرة - وتقدم تفسير النصين - وسيأتي نص آخر في معنى نص آية الوضوء في آخر سورة الحج . وقال تعالى في سورة الاعلى ( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ) - أي الشريعة التي تفضل

--> ( 1 و 2 ) راجع ص 154 - 167 ج 6 « 2 » ص 269 ج 6